محافظة القدس

تقع محافظة القدس في قلب فلسطين إلى الجنوب من محافظة رام الله والبيرة، وإلى الشمال من محافظة بيت لحم، والى الغرب من محافظة أريحا. وتضم 51 تجمعاً سكانياً حسب جداول الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مقسمة إلى قسمين (القدس الداخلية وتضم 20 تجمعاً، والقدس الخارجية وتضم 31 تجمعاً)، وبذلك تشكل محافظة القدس ما نسبته 7.20 % من مجموع المواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويسكنها 408,042 نسمة حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني العام 2004 ، يعيش غالبيتهم ضمن الحدود البلدية الحالية لمدينة القدس، وذلك على الرغم من تقسيمهم إحصائياً على شكل تجمعات سكنية مستقلة. ومدينة القدس هي أكبر التجمعات، ويبلغ عدد سكانها (ضمن حدود البلدية الحالية كما حددها الاحتلال الإسرائيلي) 256,625 نسمة، ثم الرام وضاحية البريد 25,215 نسمة، وبعدها العيزرية 17,140 نسمة. ويوجد في المحافظة مخيمان للاجئين هما: مخيم شعفاط الذي شمل ضمن حدود بلدية القدس الحالية، وبذلك تم إحصاء سكانه مع تعداد سكان المدينة ككل، ومخيم قلنديا وبه 8930 نسمة.

تم مسح 30 تجمعاً في المحافظة ضمت 7022 مبنى قديماً قام رواق بتسجيل 22 منها بما فيها البلدة القديمة في القدس، وأحياء المدينة خارج الأسوار، بينما جرى مسح ثمانية تجمعات هي (بيت إجزا، والقبيبة، وبيت عنان، وقطنة، ورافات، والجديرة، وبير نبالا، والجيب) ضمن مشروع الموارد الثقافية الذي تم نشر نتائجه بالتعاون مع المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار) العام 2002 . وبذلك يكون قد بقي 21 تجمعاً بحاجة إلى تسجيل المباني فيها، ومعظمها تجمعات صغيرة أو حديثة الإنشاء، لا نتوقع وجود عدد كبير من المباني القديمة فيها، ما عدا بعض التجمعات التي من المهم مسحها مثل بلدة العيزرية التي قمنا بمحاولة تسجيل المباني بها وتعطل العمل بسبب عدم تمكن الطلاب من الوصول إليها بسبب والأوضاع السائدة، وبذلك لم نقم بإدراج المعلومات عنها لعدم شموليتها.

أكبر التجمعات من حيث عدد المباني القديمة هي البلدة القديمة في القدس، بحيث تم تسجيل 3723 مبنى قديماً فيها، بحيث تشكل ما نسبته 53.01 % من عدد المباني التي تم تسجيلها في المحافظة ككل، ولذلك يجب أخذ هذه النسبة الكبيرة بعين الاعتبار عند الحديث عن النسب العامة الأخرى للمباني القديمة في المحافظة، ثم تأتي بلدة أبو ديس بعد القدس القديمة من حيث عدد المباني، بحيث تم تسجيل 554 مبنى قديماً فيها، وبعدها تأتي أحياء القدس خارج الأسوار بـ 360 مبنى، ومن ثم بيت إكسا بـ 248 مبنى وصور باهر بـ 237 مبنى قديماً.

اعتماداً على نتائج المسح، تبين أن غالبية المباني في المحافظة تتكون من طابق واحد، بحيث تم تسجيل 4669 مبنى بنسبة 66.49 % من إجمالي عدد المباني، ويلاحظ كذلك النسبة العالية للمباني المكونة من طابقين، فقد سجل 1722 مبنى بنسبة 24.52 %، ويوجد عدد لا باس به من المباني المكونة من ثلاثة طوابق، حيث سجل 384 مبنى بنسبة 5.47 %، وسجل 52 مبنى تتكون من أكثر من ثلاثة طوابق، وذلك يعود للعدد الكبير من المباني التي سجلت في البلدة القديمة في القدس وما حولها، والتي تأخذ طابع العمارة المدنية التي تحتوي على عدد طوابق أكثر من العمارة الريفية، ويبقى 195 مبنى لم يتم تسجيل عدد الطوابق فيها.

بالنسبة لحالة المباني الإنشائية تبين أن هناك 4458 مبنى بحالة جيدة، وهو ما يشكل 63.49 % من عدد المباني الكلي، وسجل 1298 مبنى بنسبة 18.48 % بحالة متوسطة، فيما تم تسجيل 764 مبنى ( 10.88 %) بحالة سيئة، و 394 مبنى ( 5.61 %) غير صالحة للاستعمال، ولم تحدد حالة 108 مبانٍ. وتعود النسبة المرتفعة (عن المتوسط العام في الضفة الغربية) للمباني التي تتمتع بحالة إنشائية جيدة كون المباني في البلدة القديمة في القدس والأحياء المحيطة بها بحالة جيدة نسبياً.

من نتائج المسح تبين أن 5000 مبنى ما زالت مستخدمة بشكل كلي، أي ما نسبته 71.20 %، وسجل 303 مبانٍ ( 4.32 %) مستخدمة بشكل جزئي، وتم تسجيل 1641 مبنى ( 23.37 %) مهجورة، ولم يتم تحديد مدى استخدام 78 مبنى.

يمكن استخلاص معلومات كثيرة من نتائج المسح، ومن أهمها ضرورة العمل على حماية التراث الثقافي المعماري في المحافظة، وذلك لأنه غني عن القول مدى أهمية القدس والقرى المحيطة بها وحساسيتها، وكيف أنها تلعب وستلعب دوراً مهماً على صعيد الهوية الوطنية والسياحة حالياً وفي المستقبل، وليست هناك أي مبررات لاستمرار الإهمال الذي تعاني منه المباني القديمة، وبخاصة في القرى المحيطة بالقدس من الناحية الإدارية والثقافية. ولذلك يجب العمل بشكل سريع على إصدار قانون لحماية الممتلكات الثقافية لحمايتها، وكذلك العمل على تركيز الجهود من أجل حماية العمارة الشعبية الفلسطينية في المحافظة، وبخاصة القرى التي تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية، وإنشاء مشاريع ترميم وتوعية لأهمية التراث المعماري لحمايته من الدمار والضياع، كذلك عمل مخططات حماية للتجمعات في المحافظة، ويمكن العمل على حماية بعض التجمعات، بحيث نكون قد حمينا النسبة الأكبر من المباني القديمة في المحافظة، مع العلم أن البلدة القديمة في القدس مسجلة على لائحة اليونسكو للمواقع الثقافية المحمية عالمياً. وإضافة إلى ذلك، يمكن حماية التجمعات التي تحتوي على أكثر من 200 مبنى قديم لتصبح خمسة تجمعات هي (البلدة القديمة في القدس، وأبو ديس، والقدس خارج الأسوار، وبيت اكسا، وصور باهر)، وبذلك نكون قد حمينا ما نسبته 72.94 % من المباني القديمة التي تم تسجيلها حتى الآن في المحافظة.

ويمكن للمهتمين والباحثين والمخططين التعمق في النتائج من خلال التقارير التفصيلية لكل قرية وتجمع تم مسحه ضمن المشروع.